الجمعة، 17 يناير، 2014

موسم اصطياف 2012 م. شاطئ مرسى بن مهيدي يسيطر عليه اللصوص والمنحرفون .

تشكل شواطئ بلدية مرسى بن مهيدي 125، كلم غرب تلمسان، القبلة المفضّلة لملايين المصطافين المتوافدين إليها من مختلف أنحاء الوطن ومن خارجه، لقضاء عطلة ممتعة في هذه المنطقة ذات الطبيعة الخلابة.

تستقبل شواطئ مرسى بن مهيدي التي تتمتع بطبيعة ساحرة سنة بعد سنة، أعدادا متزايدة من الزائرين، رغبة منهم في الاستمتاع بجمال الموقع ورفاهية المنشآت الفندقية المنجزة بغض النظر عن إسهامها في تنمية السياحة بالشواطئ، وكان أكثر من ستة ملايين مصطاف قد أقام خلال السنوات الماضية بالسواحل الحدودية لغرب الوطن حسب الإحصائيات المعدة من طرف مديرية السياحة لولاية تلمسان، إذ لم تسجل هذه البلدية التي تتوفر على منطقة للتوسع السياحي الممتد على أكثر من 60 هكتارا، إلى حد اليوم، تجسيد أية استثمار سياحي جديد ذي أهمية كبرى في مستوى طموحاتها.

وقال مواطن من المنطقة، إن مدينة مرسى بن مهيدي تتحوّل في أوج الموسم الصيفي إلى فندق كبير إلى درجة أن سكان المدينة لا يفوتون فرصة هذا الإقبال الكبير لتأجير بيوتهم أو مرائبهم أو شققهم للمصطافين، الذين يترددون على هذه الشواطئ للاستمتاع بالبحر، وبالفعل فإن كل الشروط المطلوبة متوفرة بهذه الجهة لكي يستمتع الزائر بالراحة والاستجمام بالرغم من غلاء الأسعار المطبقة بعين المكان والتي ليست في متناول العائلات ذات الدخل المتوسط، حيث يصل سعر كرائها ما بين 40 و60 ألف دينار في الشهر، وحوالي 70 ألف دينار من طرف الملاك الذين يعمدون على عدم دفع الضريبة ووصل تصريح الكراء الذي غالبا ما يعود بالضرر على الخزينة العمومية، خاصة في شهر أوت الذي يكثر فيه الطلب والإقبال المكثف للمصطافين، أما فيما يخص الخيمة التي تسع ستة أماكن بمخيم للاصطياف تؤجر بـ 1000 دج يوميا ومرأب بأكثر من 30 ألف دج شهريا وغرفة بفندق بــ 4000 أو7000 دج يوميا.

لكن في لحظة ما قد تتحول متعة البحر في دقائق معدودة إلى عذاب، وتتحوّل نعمة الاستجمام إلى نقمة على المصطافين الوافدين بسبب الظواهر السلبية، فمرسى بن مهيدي الذي تغنى به الكل، لم يعد في العشرية الأخيرة ذلك الذي قرأنا وسمعنا عنه الكثير، فحالة من الإهمال والتسيب أنست جمال الشاطئ ومكانته، ومن مظاهر الإهمال السائدة انعدام النظافة الناتجة عن كثرة الأوساخ، خاصة بالنهج المطل على البحر الذي يعتبر من أكثر الأماكن التي يقصدها السياح. والغريب في الأمر أن كل إطارات الولاية والدولة بما فيها السلك الدبلوماسي خاصة منه الوزراء وكذا بعض الأجانب إضافة إلى المغتربين، يلجأون إليه خلال العطلة الأسبوعية، حسب ما علمناه من أصحاب المطاعم، لذا تستغرب الخدمات المقدّمة للمصطافين، التي لا يمكن اعتبارها عالية النوعية وهي لا تزال بعيدة كل البعد عن واقعنا الاجتماعي.

انتشار حمى البزنسة والربح السريع. من جهة أخرى يعيش الشاطئ حمّـى جديدة أصابت الكثير في هذا المكان الذي يرتاده الصغير والكبير للاستجمام، حتى كادت أن تكون فوضى عارمة تعم المنطقة، حمى انتشار البزنسة والربح السريع، أصبحت فرصا لا تعوض لمحترفي المضاربة لجمع المال الوفير دون وازع أخلاقي، تلك الموضة التي ابتكرها البعض في تحويل أصحاب المهن من الموظفين والعاملين والعاطلين إلى تجار يلهثون وراء الكسب بأية طريقة والمتاجرة بكل شيء، وما زاد الطين بله هو عرض تلك السلع المشكلة من أطعمة مختلفة الأنواع (خبز، حلويات، حليب ومشتقاته..الخ )، وغيرها من المواد الضرورية للاستهلاك أمام الفضلات وسلات المهملات دون مراقبة، ضاربين عرض الحائط بما يمكن أن تسببه هذه السلع من أضرار لصحة المستهلك الذي يقف مذهولا أمام جنون أسعارها التي تتجاوز كل معقول وتتخطى كل حدود.

الشاطئ تحول إلى ملاذ للمنحرفين واستفحال السرقات . هذه هي إذن شواطئنا التي لا يمكن أن نقول إنها جميلة وممتعة تبعث على الارتياح، دون معرفة خباياها الأخرى، أو البادية منها التي من شأنها أن تنفر المصطافين المتذمرين منها، خاصة عندما تتعالى الأصوات بالشاطئ من طرف المنحرفين الذين لا يميزون بين الصالح والطالح ولا يعيرون اهتماما لمشاعـر العائلات، فسرعان ما تتحول إلى شجارات لسبب أو لآخر، فتنشب خصومات وتبادل للكلمات البذيئة مصحوبة بالضربات، قد تتحول بعدها إلى اعتداءات جسدية، ولعل هذا يكون سببه معاكسة الشباب للفتيات وهن مع أهاليهن، ممّا يحوّل متعة البحر إلى عذاب والنعمة إلى نقمة، وتحول الشاطئ الهادئ إلى حالة استنفار وطوارئ.

ظاهرة أخرى أزمت المظهر الجمالي “بورساي” وهي تنوع الاحترافية في السرقة والتي لم يسلم منها أي أحد خاصة النسوة ضحايا هذه اللعنة، فمن بين أسبابها السطو على أمتعة المصطافين من طرف “لصوص الشواطئ”، دون وازع أخلاقي، أو رادع إنساني، المهم بالنسبة لهم “السرقة” ولا يهم ما يأتي بعدها من شجار وخصام، أو حتى اعتقال من طرف مصالح الأمن بمرسى بن مهيدي، هذه الأخيرة التي تعززت بمخطط أمني رسمته مختلف مصالح أمن ولاية تلمسان، من أجل السماح للمصطافين بالتنقل بكل حرية وراحة عـبر الفنادق وأزقة ومحلات الشاطئ والشوارع الرئيسية التي يملؤها المصطافون. أما المسؤولون فقد أعطوا للسياح مكانة وتناسوا المواطنين القاطنين بهذا الشاطئ، فالسكان الأصليون يعيشون معاناة الإهمال والنسيان من فصل الخريف إلى أواخر الربيع، وكأن دورهم محدد فقط في فصل الصيف، فهؤلاء لا يعيشون أيامهم سوى على التجارة، وبعضهم لا يجدون حلا إلا “الطرابندو” الذي يمتص بطالتهم، مع إهمالهم للفلاحة، خاصة أن المنطقة تزخر بأراض صالحة للزراعة، إلا أن طابع الانعزال يضطرهم إلى ذلك.

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دعوة لزيارة صفحتنا بموقع فيس بوك . اذا شعرتم بأنها تستحق التشجيع نأمل أن تسجلوا اعجابكم بها