الأحد، 1 ديسمبر، 2013

آلاف العائلات من مختلف الولايات تتدفق على لؤلؤة البحر ( جيجل )

إزدادت الأهمية السياحية لولاية جيجل، في السنوات الأخيرة بنسبة معتبرة، وتمكنت من احتلال المراتب الأولى وطنيا من حيث أعداد المصطافين الذين يتوافدون على شواطئها كل صيف، ورغم نقص المرافق وانعدام مركبات سياحية كبرى إلا أن الوافدين من خارج الوطن أو من الولايات الأخرى يجدون في جمال طبيعتها وتزاوج الجبل مع البحر، وعاداتها الاجتماعية المحافظة حافزا مهما يغنيهم عن أي وجهة أخرى، هي صورة تنقلها «الشعب» في هذا الاستطلاع.
مع مرور الأسابيع الأولى من فصل الصيف، يبدأ نمط حياة مدينة جيجل بالتغير التدريجي، حيث يعود الازدحام المروري إلى مداخلها وطرقها الرئيسية ويكثر الطلب على المواد الغذائية، ويتحول الهدوء الذي تعرفه على مدار السنة إلى صخب تصنعه ليالي السهر على شاطئ كتامة والواجهات البحرية الممتدة إلى غاية زيامة منصورية لأقصى غرب الولاية وشمل التوافد كذلك شاطئ الحجر الأسود المشهور بمعالمه ومرافقه دون أن ننسى العوانة وجزيرتها الساحرة.

ولم يعد القدوم إلى جيجل صيفا، مقصورا على مواطني سطيف، ميلة وقسنطينة، بيحكم قربهم الجغرافي من الولاية بحيث تكفيهم مدة ساعتين او ثلاث للوصول إلى شواطئ البحر وقضاء يوم جميل والعودة مساء، فلوحات ترقيم السيارات التي تجوب شوارعها أيام الصيف تكشف عن وجود ضيوف من الجهات الأربع للوطن، وخاصة من جنوبنا الكبير وباتنة وأم البواقي وغيرها.
فقد ذاع صيت الولاية رقم ١٨ سياحيا وارتبط اسمها بالراحة والاستجمام، وشكل كونها مدينة محافظة عاملا رئيسيا في تفضيلها من قبل العائلات إلى جانب توفر التغطية الأمنية اللازمة وانعدام المشاكل التي تنغص جو المصطافين.

ويكمن السر وراء ارتفاع السياح بجيجل من سنة إلى أخرى في استتباب الأمن في السنوات العشر الأخيرة، بعدما كانت من أكثر الولايات ضحية للإرهاب الأعمى، وكان ذلك سببا في عزوف الناس عنها بعدما ارتبط اسمها بالخوف والاعتداءات الإرهابية، لكنها استعادت استقرارها وعافيتها في هذا الجانب مباشرة بعد الوئام المدني، وعادت نسبة مهمة من سكان المناطق الجبلية إلى قراهم، ليدرك بعدها الجميع الأهمية السياحية للولاية وباتت مقصدا رئيسيا، جعل السلطات المحلية تعد برنامجا خاصا كل سنة لاستقبال المصطافين.
وناهز أعداد السياح السنة الماضية والتي قبلها الـ٧ ملايين، متفوقة بذلك على معظم ولايات الشريط الساحلي الوطني، ومن المفارقات أن عائلات من عنابة وبجاية والعاصمة على وجه الخصوص تفضل شواطئ جيجل على شواطئ ولاياتها الأصلية.

وبالخصوص ولايات الجنوب، حيث يشكل مواطنو ولايتي الوادي وورقلة النسبة الأعلى، وازادات أعدادهم في السنتين الأخيرتين بشكل ملحوظ، بعد تردي الأوضاع الأمنية في تونس التي كانت وجهتهم الأولى بحكم قربهم الجغرافي منها.

خلدت مدينة جيجل إلى راحة مؤقتة خلال شهر رمضان الفضيل، وفضل العديد من قرروا قضاء عطلهم السنوية بها، ترك الأمر إلى ما بعد الصيام، غير أنه سرعان ما استعادت نشاطها خلال هذا الأسبوع باستقبال الأعداد القياسية المنتظرة، وتزامن ذلك مع انطلاق الأعراس، ما يعني أن ليالي بيضاء ستعرفها المدينة إلى غاية الدخول الاجتماعي.

ونظرا لقلة المرافق الضرورية لاستقبال السياح كالفنادق والمركبات السياحية، فإن كراء المنازل والشقق الخاصة، أصبح نشاطا قائما بذاته ومنتعشا أكثر من أي شيء آخر في فصل الصيف، فأرقام هواتف الأشخاص الذين يشتغلون في كراء المنازل، منتشرة في كل مكان، وتحول البعض منهم إلى شبه وكالات سياحية، لديهم برنامجهم الخاص بتوزيع الأيام وتحديد المبالغ على أساس الخدمات الموجودة في الشقة، ويشكل توفر الماء ٢٤٢٤ ساعة والثلاجة وجهاز البراد عناصر ضرورية ترفع من التكلفة.

وتتراوح الأسعار ما بين ٤٠٠٠ دج و٦٠٠٠ دج هذه السنة، حسب ما اطلعت عليه «الشعب» من بعض العاملين في المجال، وكشف هؤلاء أن ارتفاعها من سنة إلى أخرى أمر طبيعي، بسبب الإقبال المتزايد، وإذا رفض أحد السعر المحدد فإن ١٠ آخرين مستعدون لدفع أي مبلغ، لان هدفهم قضاء عطلة مميزة وفي ظروف مريحة.

وأمام الإقبال الكثيف المنتظر، قامت بعض العائلات بالحجز مسبقا، مستغلة علاقاتها السابقة مع نفس الأشخاص الذين تعاملت معهم في الأعوام الماضية.

وينتعش إلى جانب كراء المنازل، نشاط كراء حظائر السيارات ولتجنب الفوضى والعشوائية وما ينجر عنها دائما من مشاكل قامت السلطات الولائية من منح الاعتماد لعدد معتبر منها تشتغل بطريقة قانونية.

وبالعودة إلى المرافق، يشتكي سكان الولاية والسياح من انعدام مراكز سياحية تعكس حجم الولاية ومكانتها التي باتت تحتلها في المجال، فماعدا المساحات المخصصة للسهر بكتامة وبعض المساحات الصغيرة تفتقد جيجل إلى فضاءات أوسع ومهرجانات غنائية وفنية لإضفاء مزيدا من الحماسة على أجواء الصيف . 

بينت جيجل أنها ولاية سياحية بامتياز، فبإمكانياتها المحدودة استطاعت احتال مكانة ريادية على المستوى الوطني، وإذا توفرت المرافق اللازمة ونمت ثقافة الخدمات السياحية الضرورية فإنها ستغني الجزائريين عن الوجهات الخارجية.

مقال مقتبس من موقع جريدة الشعب مع تغيير الصور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دعوة لزيارة صفحتنا بموقع فيس بوك . اذا شعرتم بأنها تستحق التشجيع نأمل أن تسجلوا اعجابكم بها